الزركشي

223

البحر المحيط في أصول الفقه

حديث وبالجملة فيمكن أخذ الخلاف من هذه الصورة في مسألتنا لأن جواز التخصيص فرع شمول اللفظ . وقد استشكل بعض المتأخرين إطلاق الخلاف في هذه المسألة وقال لا يتبين لي في كلام الله تعالى فإنه لا يخفى عليه خافية فكيف يقال لا يخطر بالبال وأجيب بأن المراد عدم الخطور ببال العرب في مخاطباتها فإذا كانت عوائدهم إطلاق العام الذي يشمل وضعا صورة لا تخطر عند إطلاقهم غالبا ببالهم فورد ذلك العام في كلام الباري تعالى قلنا إنه تعالى لم يرد تلك الصورة لأنه أنزل كتابه على أسلوب العرب في محاوراتها وعاداتها في الخطاب . تنبيهات الأول قال ابن الرفعة في المطلب في باب المسابقة كلام الإمام والغزالي يدل على أنه إنما يدخل في العام ما خطر لا للافظ به حين النطق به وهذا إنما يعتبر في قوله عليه السلام إذا قلنا إن جميع ما يقوله عن وحي واجتهاد أما إذا قلنا إن جميع ما يقوله عن وحي فلا يظهر اعتباره لأن موحيه عالم بجميع الجزئيات وجوابه ما تقدم . الثاني أطلقوا هذا الخلاف وينبغي تقييده بأمرين أحدهما أن لا يدوم فإن دام دخل قطعا لأن النادر الدائم يلحق بالغالب ثانيهما أن يكون فيما ظهر اندراجه في اللفظ ولم يساعده المعنى أما إذا ساعده فيحتمل القطع فيه بالدخول . ويحتمل أن يجري فيه خلاف من الخلاف في بيع الأب مال ولده من نفسه وبالعكس هل يثبت فيه خيار المجلس على وجهين أحدهما لا فإن المعول عليه الخبر وهو إنما ورد في المتبايعين والولي قد تولى الطرفين وأصحهما الثبوت فإنه بيع محقق وغرض الشارع إثبات الخيار في البيع وإنما خصص المتبايعين بالذكر إجراء للكلام على الغالب المعتاد كذا وجهه الإمام في النهاية . مسألة وهل يدخل في العموم ما يمنع دليل العقل من دخوله كقوله تعالى : الله خالق كل شيء وكقول القائل اضرب كل من في الدار فيه